صديق الحسيني القنوجي البخاري

200

فتح البيان في مقاصد القرآن

يستلزم إباحة الصيد في حال الإحرام لأنه مستثنى من المحظور فيكون مباحا ، وقيل التقدير أحلت لكم بهيمة الأنعام غير محلّي الصيد أي الاصطياد في البر ، وأكل صيده . ومعنى عدم إحلالهم له تقرير حرمته عملا واعتقادا وهو شائع في الكتاب والسنة ، ونصب غير على الحال من ضمير لكم ، وعليه كلام الجمهور ، وذهب إليه الزمخشري وتعقب وأجيب . ومعنى هذا التقييد أي وَأَنْتُمْ حُرُمٌ ظاهر عند من يخص بهيمة الأنعام بالحيوانات الوحشية البرية التي يحل أكلها ، كأنه قال : أحل لكم صيد البر إلا في حال الإحرام ، وإما على قول من يجعل الإضافة بيانية فالمعنى أحلت لكم بهيمة هي الانعام حال تحريم الصيد عليكم بدخولكم في الإحرام لكونكم محتاجين إلى ذلك ، فيكون المراد بهذا التقييد الامتنان عليهم بتحليل ما عدا ما هو محرم عليهم في تلك الحال . والمراد بالحرم من هو محرم بالحج أو العمرة أو بهما ، وسمي محرما لكونه يحرم عليه الصيد والطيب والنساء ، وهكذا وجه تسمية الحرم حرما ، والإحرام إحراما إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ ما يُرِيدُ من الأحكام المخالفة لما كانت العرب تعتاده ، فهو مالك الكل يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ، لا معقب لحكمه ، ولا اعتراض عليه ، لا ما يقوله المعتزلة من مراعاته المصالح ، قاله أبو حيان . [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 2 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ وَلا الشَّهْرَ الْحَرامَ وَلا الْهَدْيَ وَلا الْقَلائِدَ وَلا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْواناً وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ أَنْ تَعْتَدُوا وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 2 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ الشعائر جمع شعيرة على وزن فعيلة ، قال ابن فارس : ويقال للواحدة شعارة وهو أحسن ، ومنه الإشعار للهدي ، والمشاعر المعالم واحدها مشعر وهي المواضع التي قد أشعرت بالعلامات ، قيل المراد بها هنا جميع مناسك الحج وقيل الصفا والمروة والهدي والبدن . والمعنى على هذين القولين : لا تحلّوا هذه الأمور بأن يقع منكم الإخلال بشيء منها أو بأن تحولوا بينها وبين من أراد فعلها . ذكر سبحانه النهي عن أن يحلوا شعائر اللّه عقب ذكره تحريم صيد المحرم . وإشعار الهدي أن يطعن في صفحة سنام البعير بحديدة حتى يسيل دمه فيكون ذلك علامة هدي ، وهو سنة في الإبل والبقر دون الغنم ، ويدل عليه أحاديث صحيحة في كتب السنة المطهرة ، وقيل المراد بالشعائر هنا فرائض اللّه ومنه وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ